اخر ما كتب

السبت، 7 يناير 2012

الإعلام : معقل الإستئصاليين الأخير


إن المتابع للشأن السياسي التونسي يدرك من الوهلة الأولى أن الصراع الحقيقي في تونس ليس بين الإسلاميين و العلمانيين واللائكيين و إن تخفى البعض وراء هذه المصطلحات , بل هو صراع بين الديمقراطيين و غير الديمقراطيين أي بين من يؤمن بقواعد اللعبة الديمقراطية و بين من يجعلها مجرد شعار فيسقط في أول اختبار حقيقي.

و قد صدق الدكتور المرزوقي عندما علق بعد الانتخابات أن الأحزاب العلمانية لم تفشل بل الفشل لحق المتطرفين العلمانيين , أي أصحاب الفكر الإقصائي و الذين باركوا النزعة الإستئصالية في حقبة التسعينات المظلمة , و التي يحن إليها البعض الآن بسبب الحقد المرضي و العداء الإيديولوجي المقيت للتيار الإسلامي و الذي تحول إلى سجن لأصحابه و نرجو لهم بالمناسبة الشفاء العاجل من هذا الداء . فبعض الأحزاب { وهي أقرب إلى جمعيات سياسية من الحزب بحكم نتائج الإنتخابات } تعتبر تونس ملكا لها و الآخرون ضيوف لا حق لهم في تولي المناصب القيادية في الدولة ,بعدما سيطرت تلك الفئة من أصحاب الفكر الفرنكفوني و اليسار الإنتهازي{ لا أقصد اليسار الوطني المناضل } منذ الإستقلال إلى ما قبل الثورة على مفاصل الدولة و طوال أكثر من خمسون عاما لم تتحقق التنمية الموعودة فما العيب أن نرى برامج جديدة زكاها الشعب في أول انتخابات ديمقراطية تعيشها بلادنا .

لقد بدت الحملة الإعلامية المسعورة تفوق الوصف , فبعد الإنتخابات تحول إعلامنا إلى سرادق كبير للعزاء و النحيب وولولة الحزانى و المحسورين الذين تباكوا على مكتسبات الحداثة التي ستضيع و حقوق المرأة و الحريات المهددة و غيرها من الفزاعات التي لم يصدقها التونسيون وكان الجواب قاسيا يوم 23 أكتوبر , و لكنهم لم يفهموا الرسالة.
لقد تخصصت بعض الصحف و الإذاعات و القنوات التلفزية في التشويه و بث اليأس و الإحباط و شيطنة حركة النهضة { وكأن منتسبيها قد جاؤوا من كوكب آخر و ليسوا تونسسين } مع التركيز على مصطلح حكومة النهضة و ليس الإئتلاف الحاكم لتقزيم من تحالف مع النهضة { مع العلم أن المؤتمر و التكتل لم ينخرطا في الإستقطاب الإيديولوجي الذي تبناه البعض و تجرع بسببه مرارة الهزيمة} و الأدهى من ذلك أن مدير تحرير إحدى الصحف اليومية و الذي استمعت إليه يوم 09 جانفي 2010 في إحدى الإذاعات الخاصة للتعليق على ما يجري في تونس زمن الثورة كان متلعثما و يختار العبارات بدقة متناهية خوفا من الوقوع في المحظور و يقترح حلولا على السلطة البائدة , و اليوم نراه ثوريا و يسمي الأشياء بصراحة قاسية فسبحان مغير الأحوال , و أين كانت هذه الشجاعة يوم كانت الصدور العارية تتصدى للرصاص . فقليلا من الحياء و التواضع.

أقدر من كان زمن المخلوع يناضل بقلمه ضد الإستبداد وواصل ذلك إلى اليوم أما من كانوا في جوقة المخلوع و يحاولون البحث اليوم عن عذرية جديدة فيجب أن يعلموا أن حسابهم مع التاريخ سيكون عسيرا , فهل من المعقول أن تبث ثلاثة قنوات أجنبية الندوة الصحفية لرئيس الدولة في ليبيا مباشرة و لا تبثها قناتنا الوطنية.
إن الحكمة قد تأتي في أحيان كثيرة من الناس البسطاء , لما كنت جالسا في أحد المقاهي أتصفح بعض الجرائد سألني أحدهم : ما الجديد فأطلعته على الصفحة الأولى فقال بكل عفوية :” لم يتغير شيء في الإعلام , كانوا يسبوا في النهضة يسمونهم إرهابيين في عهد بن علي و الآن يسبوا من دون عبارة إرهابيين و الذي تعلم يسب صعب أن يتغير “. فقلت في نفسي هذا مواطن بسيط {عامل يومي} قد فهم الأمر دون دراسة و متابعة فلم أجهد نفسي .

لقد كنا في العهد البائد نتباكى على الحرية و لما جاءت أسأنا استخدامها , فالحرية لا تقوم على الحقد و الكراهية .

بقلم الأستاذ: أبولبابة سالم


0 التعليقات:

إرسال تعليق

تبعنا على جوجل +

المتابعون

ارشيف المجلة

التعليقات الاخيرة

اخر ما اضاف